محمد بن محمد حسن شراب
184
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت للشاعر جبار بن سلمى بن مالك ، وهو جاهلي . و « قرّ » : مرخم ( قرّة ) . والإحماق : مصدر أحمق الرجل ، إذا ولد له ولد أحمق ، وكذا أحمقت المرأة . وأما « حمق » بدون همزة ، فهو من ( الحمق ) بالضم ، وهو فساد في العقل ، وهو من باب تعب ، ووصفه ( حمق ) بكسر الميم ، وأما « أحمق » ففعله ، ( حمق ) بالضم ، والأنثى ( حمقى ) وقوله : ( على الإحماق ) ، على : متعلقة ب « خائفه » ، يقال : خفته على كذا ، أي : خفت منه . والمعنى : إنني كنت أرى من أبيك مخايل تدل على أنه يلد ولدا أحمق ، وقد تحقق بولادته إياك . ومثل هذا أبلغ من أن يقول له : أنت أحمق ؛ لأن ذلك يشعر بتحقق ذلك فيه ، أي : كان معروفا من أبيك قبل أن يلدك . والشاهد : في لفظ « حيّ » ، فهو من قولك : هذا رجل حيّ ، وامرأة حيّة ، وهو يركب مع الاسم بعده في صورة مضاف ، وما بعده مضاف إليه . ويقع عليه الإعراب فتقول : ( جاء حيّ فلان ، ورأيت حيّ فلان ) ويذكر الفعل معه ، إذا كان المضاف إليه مذكرا ، ويؤنث ، إذا كان المضاف إليه مؤنثا . ولكن الإشكال في : هل هو المقصود بالإعراب والمعنى ؟ أم أنّ المضاف إليه هو المقصود ؟ فمنهم من قال : إنه لفظ زائد مقحم ، وأن المراد في البيت : ( إن أباك خويلدا ) على البدلية ، ومنهم من قال : إنه غير زائد من حيث المعنى . قال أبو أحمد : وأنا أميل إلى الرأي الثاني ؛ لأن دعوى الزيادة المطلقة التي لا تفيد معنى ، فيه ادعاء بأن اللفظ حشو ، وأنهم يحشون كلامهم بما لا فائدة فيه ، مع أن العرب لا يعرفون مضغ الكلام ، ومن خصائص كلامهم الإيجاز . والأصل في الكلام أن يفيد معنى ، والقول بالزيادة والحشوية صعب الإثبات ، بل كان يحتاج إلى معاصرة القائلين ، وسؤالهم عن مقصودهم وهذا لم يتحقق ، ويؤيد كونه يدل على معنى ، أنه لا يقال إلا قبل موت المضاف إليه . هذا وقوله : ( حيّ أباك ) ، حيّ : بدل ، أو عطف بيان من أباك ، وجملة « قد كنت خائفه » : خبر إنّ . وانظر مثل هذا البيت في حرف الراء ( ألا قبح . . قبح الحمار ) . [ الخزانة ج 4 / 334 ، وشرح المفصل ج 3 / 13 ، والأشموني ج 4 / 433 ، والخصائص ج 3 / 28 ، واللسان « حيا » ] . ( 90 ) وكأن حيّا قبلكم لم يشربوا فيها بأقلبة أجنّ زعاق البيت للشاعر جّبار بن سلمى بن مالك ، وجاء بعد البيت السابق . و « حيّا » هنا ، بمعنى القبيلة . وأقلبة : جمع قليب ، بمعنى البئر . قال الرياشي : هذا يدل على تذكير القليب ؛ لأنه قال : أقلبة ، والجمع قلب ، ولكن جاء به على رغيف وأرغفة للجمع القليل ، والباء في